المستشار الأمير عطيف نعمان: التحرش الإلكتروني تهديد خفي لأمن الأطفال في العصر الرقمي




في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم تعد المخاطر التي تهدد الأطفال مقتصرة على ما يواجهونه خارج نطاق الأسرة، بل أصبحت تتسلل إلى داخل المنازل عبر الهواتف الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، وغرف الدردشة المفتوحة. ويُعد التحرش الإلكتروني من أخطر الجرائم المستحدثة في العصر الرقمي، لما ينطوي عليه من انتهاك مباشر لخصوصية الطفل وتهديد لأمنه النفسي والاجتماعي.


أولًا: مفهوم التحرش الإلكتروني

يُقصد بالتحرش الإلكتروني كل سلوك غير مشروع يُمارس عبر الوسائط الرقمية بقصد الإيذاء أو الاستغلال، ويشمل إرسال رسائل أو محتوى غير لائق، أو طلب صور أو مقاطع فيديو، أو طرح أسئلة شخصية تمس الخصوصية، أو استخدام أساليب الضغط والتهديد والابتزاز، سواء من أشخاص مجهولين أو ممن يتخفون خلف حسابات وهمية.


ثانيًا: أسباب تصاعد استهداف الأطفال

يوضح المستشار الأمير عطيف نعمان أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة لهذا النوع من الجرائم، نظرًا لاعتماد الجناة على أساليب نفسية دقيقة تقوم على الاستدراج وبناء الثقة الزائفة، واستغلال الفضول الطبيعي لدى الطفل، بما يجعل التحرش الإلكتروني أكثر خطورة من صور التحرش التقليدية، كونه يتم في الخفاء وعلى فترات زمنية ممتدة دون رقابة مباشرة.


ثالثًا: مؤشرات التحذير المبكر

يشير المستشار إلى وجود عدد من العلامات التي قد تدل على تعرض الطفل لتحرش إلكتروني، من بينها الانعزال المفاجئ، إخفاء الهاتف، حذف المحادثات باستمرار، التوتر العصبي، اضطرابات النوم، الانفعال غير المبرر، أو الإشارة إلى وجود “أسرار” لا يجوز الإفصاح عنها، وهي مؤشرات تستوجب تدخلًا فوريًا وواعيًا من الأسرة.


رابعًا: القواعد الوقائية لحماية الأطفال

يشدد المستشار الأمير عطيف نعمان على أهمية ترسيخ عدد من القواعد الأساسية داخل الأسرة، في مقدمتها عدم إرسال الصور الشخصية عبر الإنترنت، ورفض مبدأ الأسرار الرقمية، والانسحاب الفوري من أي محادثة تثير شعور الطفل بعدم الارتياح، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ عن أي واقعة دون خوف أو تردد.


خامسًا: دور الأسرة في المواجهة

يؤكد المستشار أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحرش الإلكتروني، من خلال فتح قنوات حوار دائمة مع الأبناء، والمتابعة الواعية لاستخدام الإنترنت، وتنظيم أوقات التصفح، وترسيخ مبدأ أن الحماية مقدمة على العقاب، وأن الإبلاغ عن الخطر سلوك إيجابي يستوجب الدعم لا اللوم.


سادسًا: البعد المجتمعي والقانوني

ويختتم المستشار الأمير عطيف نعمان بالتأكيد على أن التحرش الإلكتروني لا يُعد مجرد سلوك منحرف، بل جريمة مكتملة الأركان تمس أمن المجتمع واستقراره، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود الأسرية والمجتمعية، إلى جانب التطبيق الصارم للقانون، لضمان حماية الأطفال وصون حقوقهم 

في بيئة رقمية آمنة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المهندس أحمد بدران يشيد بتوجيهات رئيس الجمهورية لضمان شفافية الانتخابات وحماية إرادة الناخبين

ميرفت رزق… عندما يتحول العمل الخيري إلى رسالة حياة

رئيس الوحدة المحلية بأم خنان نموذج للمسؤول الفاعل وتنفيذ كامل لتوجيهات المهندس عبد الخالق فرج رئيس مدينة الحوامدية وتوجيهات الدولة في خدمة المواطنين