محمد حجاج يكتب: حين يتحول التقسيط إلى قنبلة تهدد الأسرة المصرية
في السنوات الأخيرة، انتشرت تطبيقات وشركات التمويل الاستهلاكي داخل المجتمع المصري بصورة غير مسبوقة، تحت عناوين براقة مثل: “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” و“التمويل بدون تعقيدات” و“قسط براحتك”، حتى أصبح الحصول على قرض أو شراء بالتقسيط أمرًا في غاية السهولة، خاصة للفئات البسيطة ومحدودي الدخل.
لكن خلف هذه الصورة اللامعة، ظهرت أزمة اجتماعية خطيرة بدأت تضرب استقرار الأسرة المصرية في الصميم، بعدما تحولت الأقساط والديون في بعض الحالات إلى عبء نفسي واقتصادي يهدد البيوت بالتفكك والانهيار.
فكثير من الأسر تدخل دائرة التمويل على أمل تحسين مستوى المعيشة أو مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنها تجد نفسها بعد فترة قصيرة أمام أقساط متراكمة، وغرامات، وضغوط يومية، ومطالبات بالسداد، لتتحول الحياة داخل المنزل إلى حالة من القلق والتوتر الدائم.
ومع غياب الوعي المالي الكافي لدى بعض المواطنين، خاصة السيدات وربات البيوت، تتفاقم الأزمة بصورة أكبر، حيث تتحول الخلافات المعيشية إلى نزاعات أسرية قد تنتهي بالطلاق أو الدخول في أزمات قانونية بسبب التعثر المالي.
إن التمويل في حد ذاته ليس جريمة، بل قد يكون وسيلة مهمة لدعم المشروعات الصغيرة وتحسين مستوى الحياة، لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما تُمنح القروض دون دراسة حقيقية لقدرة السداد، أو عندما تتحول الأرباح إلى أولوية تتجاوز البعد الإنساني والاجتماعي.
فالأسرة المصرية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الديون، بل تحتاج إلى حماية اقتصادية حقيقية، وفرص عمل، وتوعية مالية وقانونية، وعدالة اجتماعية تحفظ كرامة المواطن واستقرار المجتمع.
إن الحفاظ على استقرار البيت المصري يجب أن يكون أولوية وطنية، لأن انهيار الأسر لا يهدد الأفراد فقط، بل يهدد المجتمع بأكمله.
بقلم
المستشار / محمد حجاج حلوة
المحامي بالنقض
الأمين المساعد لأمانة الشؤون القانونية بمحافظة الجيزة
حزب مستقبل وطن

تعليقات
إرسال تعليق